الذهبي
9
سير أعلام النبلاء
محمد بن العباس البصري ، وغيرهم . قال أبو الحسين بن المحاملي : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي خليفة : سمعت أبي يقول : حضرنا يوما عند خليل أمير البصرة ، فجرى بينه وبين أبي خليفة كلام . فقال له : من أنت أيها المتكلم ؟ فقال : أيها الأمير ! ما مثلك من جهل مثلي ! أنا أبو خليفة الفضل بن الحباب ، أفهل يخفى القمر ؟ ! فاعتذر إليه ، وقضى حاجته ، ولما خرج ، سألوه ، فقال : ما كان إلا خيرا ، أحضرني مأدبته ، فأبط ، وأدج ، وأفرخ ، وفولج لوذج ، ثم أتاني بالشراب ، فقلت : معاذ الله ، فعاهدني أن آتي مأدبته كل يوم . فكان إنسان يأتي كل يوم ، فيحمله إلى الأمير . قال الصولي : كنت أقرأ على أبي خليفة كتاب : " طبقات الشعراء " وغير ذلك ، قال : فواعدنا يوما وقال : [ لا تخلفوني ف ] إني أتخذ لكم خبيصة ، فتأخرت لشغل [ عرض لي ] ، ثم جئت والهاشميون عنده ، فلم يعرفني الغلام ، وحجبني ، فكتبت إليه : أبا خليفة تجفو من له أدب * وتؤثر الغر من أولاد عباس وأنت رأس الورى في كل مكرمة * وفى العلوم ، وما الأذناب كالرأس ما كان قدر خبيص لو أذنت لنا * فيه فيختلط الاشراف بالناس فلما قرأها صاح على الغلام ، ثم دخلت ، فقال : أسأت إلينا بتغيبك ، فظلمتنا في تعتبك ، وإنما عقد المجلس بك ، ونحن [ فيما فاتنا بتأخرك ] كما أنشدني التوزي لمن طلق امرأته . ثم ندم ، فتزوجت رجلا .